عصر انتحار المنطق

أي حد بيشجع كورة عارف ان الماتش في الملعب حاجه وعلى القهوة حاجه تانيه خالص يعني ممكن فريقك يكون خسران في الملعب 6 وعلى القهوة تسخر من اصحابك وتنتصر عليهم وتقول ان النتيجه الحقيقية 7 -0 عشان هما خدعوا الحكم او رشوه فحسبلهم 6 اهداف غلط وحرم فريقك من 7 اهداف صحيحة ودي اسمهما مغالطة رجل القش. او تستدعي من الذاكرة مباراة اتغلب فيها الفريق المنافس بشكل مهين 5 مثلا حتى لو لصالح فريق ثالث وتبدأ تتكلم عنها وتعلم عليهم ودي اسمها مغالطة بص العصفورة (الرنجة الحمرا).
اللي بيستخدم مغالطة رجل القش بيرسم صورة وهمية غير حقيقية لخصمة اما انها تكون مكروهه عند عموم الناس زي الشيطان او تكون فيها عيوب سهل الهجوم عليها وبالتالي حرق الشخصية زي المجرم الأخلاقي، وخدعة بص العصفورة معروفة وتسميتها بالرنجة الحمرة راجع لعصر مطاردة المجرمين باستخدام الكلاب المدربة لما كان المجرمين يحبوا يشتتوا الكلاب كانو يحطوا سمك رنجه في طريق الكلاب فتنشغل بيها وتنسى المطاردة او توجه الشرطة لطريق غلط. ورغم ان النوعين دول من اشهر الأنواع والمستخدمة طول الوقت في الدعاية السياسية والدعاية للمنتجات وحتى في المواقف الاجتماعية والمهنية الا ان معظم الناس بتقع فيها طول الوقت، فتلاقي مرشح انتخابي نجح مش عشان هو كويس لكن عشان خصومة أسوأ او موظف اترقى مش عشان كفائته لكن عشان عرف يلف دماغ المدير (يسوق نفسه) وهكذا.
الأصل في الكلام انه يكون اما خبر زي إنسان عض كلب او معلومة زي الناس يعضون الكلاب.
فالخبر عشان يبقى صادق او كاذب راجع لثقة المتلقي في الشخص اللي بينقل الخبر اذا كان صحفي او مقدم برنامج توك شو  او صاحب منصب سياسي او حتى داعية ديني عمرك ما هتصدقه الا اذا وثقت انه عمره ما بيكذب او انت حابب تخدع نفسك.
اما المعلومة سواء كان مصدرها الاستدلال او الاستقراء فعشان تصدقها لازم يكون ليها دليل صحيح مش شكله صحيح ولا حاسس انه منطقي. الدليل الصحيح هو اللي وصفه القران الكريم “قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (111البقرة) ” زي ما اتعلمنا في أولى اعدادي في اول حصة هندسة (بما أن – إذا). والاستقراء يكون من عينة معبرة عن الواقع وغير موجهه. غير كده تبقى اماني واحلام وخير اللهم اجعله خير.
المفروض ان الكلام ده هو عمل العقل السوي وما كانش هيحتاج تذكير الا في عصر انتحار المنطق. وزي ما الكورة في الملعب غير القهوة كمان السياسة في المحافل الدولية غير برامج التوك شو.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.