مرض المؤسساتية

أوروبا بدأت عصر الظلام لما تحولت الكنيسة من دار عبادة الى مؤسسة دينية وكما هي طبيعة أي مؤسسة تحاول الحفاظ على مبرر وجودها كان لازم تفرض سيطرتها على الحياة الدينية، يعني تكون هي المرجع الوحيد فيما يخص الدين سواء على المستوى النظري او المستوى التطبيقي، هي الوحيدة اللي من حقها تقرا الكتاب المقدس وهي الوحيدة اللي فاهمه معناه وبالتالي هي الوحيدة القادرة على تطبيقه، مش بس كده، هي الوحيدة اللي على تواصل مع الإلاه هي اللي تقدر توصف افعاله وصفاته ومراده، ولما احست بالقوة فرضت هيمنتها وسطوتها على كل مناحي الحياة
الحقيقة ان الإسلام مش كده بس كمان المسيحية مش كده لكنها تحولت لكده لما النصارى مشوا في طريق المؤسساتية
والحقيقة كمان ان المسلمين مشيين على نفس الطريق، بص حواليك وشوف كام في المية من الدين تحول لعمل مؤسساتي والبقية تأتي
كلما زاد دور المؤسسات كلما قل الوعي بالدين بين الناس وتفلت الدين من بينهم وانتهى الى عمل كهنوتي مؤسساتي يناقض مراد الله ويناقض ما نبه اليه رسول الله في حجة الوداع.
ويناقض ما دام قرون طويله كان المسلمون يطبقون فيها صحيح مراد الله بما أحفظوا من كتاب الله (لما كانوا يتدارسون)، وقدموا نموذج حضاري متكامل ساعد كثير ممن رفض الظلام الأوروبي انه بسهولة يقتنع بالإسلام كبديل متكامل مشبع للروح والبدن على السواء
حتى دب الضعف والوهن في جسد المسلمين بعدوا عن تدارس الكتاب وما يشير اليه من علوم وركنوا للدنيا بعد أن أوهموا أنفسهم ان يوكلوا الامر لعدد من المؤسسات التي تحمل عنهم العبء فما كان من المتمردين الأوروبيين الا ان بدأوا عصر نهضتهم المادية وحاولوا اشباع رغباتهم الروحية بمجموعه من الفنون التنويرية لكنهم ابدا لم يروا نموذجا دينيا يصلح لإشباع أي شيء الا ما يتداول من غيبيات تأتي على بال احدهم بعض الوقت فيتجه الى الصلاة وينساها كثيرا من الوقت فيستمتع بجمع المال والملذات
وها نحن بعد عدة قرون يخرج رأس احد هذه المؤسسات ليلتمس لهم العذر ويدعي انهم (أهل فترة) لم يبلغوا بالرسالة على وجهها، وهو محق ولكن ما تبعات ذلك؟!
هل يحمل العالم الوزر وحده ويخرج العوام سالمين؟!
#مالا_يسع_المسلم_الجهل_به
#دينا_قيما

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.